جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَخَبَّابٍ.
وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَهُوَ مِنْ وَجْهَينِ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: وَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ عَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ.
فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، الَّذِي يَتَّخِذُهَا وَيَحْبِسُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَا غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، وَلَوِ اسْتَنَّتْ مِنْهُ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا أَجْرٌ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ نَهْرٌ فَسَقَاهَا مِنْهُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ غَيَّبَتْهُ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا.
وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا تَعَفُّفًا، وَتَجَمُّلًا، وَتَكَرُّمًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّهَا فِي ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا، فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا.
وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، وَبَذَخًا عَلَيْهِمْ».
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَلَفْظُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مُتَقَارِبٌ جِدّاً لِلَفْظِ سُهَيْلٍ.
وَلَفْظُ سُهَيْلٍ أَحَبُّ إِلِيَّ لِمُلَازَمَتِهِ أَبِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَاخْتُلِفَ عَلَى الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ نَفْسُ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجَّحَ الدَّاَرَقُطْنِيُّ هَذَا الوَجْهَ الأَخِيرَ، وَأَلْفَاظُ الحَدِيثَينِ مُضْطَرِبَةٌ وَمُخَالِفَةٌ لِلَفْظِ أَبِي هُرَيْرَةَ المَحْفُوظِ لَا تَشْبَهُهَا بِشَيْءٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابٍ: فَفِي إسْنَادِهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدّاً فِي أَصْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء.
فَالخُلَاصَةُ المَحْفُوظُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: لَفْظُ سُهَيْلٍ.
