رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ: فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ. فَحَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَفْظُهُ: «أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي وَأَسْلَمَ وَهَاجَرَ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدَعْ لِلْخَيْرِ مَطْلَبًا، وَلَا لِلشَّرِّ مَهْرَبًا، يَمُوتُ حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَمُوتَ».
مُعَلٌّ بِالْوَقْفِ، وَعِلَّتُهُ عَوِيصَةٌ، فَصَّلْتُ الْقَوْلَ فِيهَا فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ فِي «الْجَامِعِ الْمُسْنَدِ الْمُحَرَّرِ».
وَكُنْتُ أَخْرَجْتُهُ فِي «الجَامِعِ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ» وَهَذَا أَنَا أَضْرِبُ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ الجَدِيدَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَبِأَلْفَاظٍ فِيهَا بَعْضُ اخْتِلَافٍ، وَمُجْمَلُهَا: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ مَازِحٌ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ».
فَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي مُنْكَرَاتِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: فِيهِ عُقْبَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَاسْتَنْكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: «لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهَا عَتِيقٌ».
وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فِيهِ أَبُو كَعْبٍ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، وَفِيهِ جَهَالَةٌ. وَاسْتَنْكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ إِلَّا أَبُو كَعْبٍ». وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا: وَهُوَ عَلَى غَرَابَتِهِ فِيهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الثَّقَفِيُّ الْوَاسِطِيُّ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ. وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَاسْتَنْكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا، فَقَالَ: «وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ». وَرُوِيَ مَوْقُوفًا مِنْ نَفْسِ الْوَجْهِ، وَهُوَ أَرْجَحُ، عَلَى ضَعْفِهِ.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْبَسَةُ بْنُ مِهْرَانَ الضَّبَعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنْبَسَةُ مَتْرُوكٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُوَ عَلَى غَرَابَتِهِ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، اخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ؛ وَثَّقَهُ مَرَّةً، وَمَرَّةً قَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَرَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَهُوَ عَلَى غَرَابَتِهِ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْعَنْبَرِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ.
