لا يصح عن النبي في المهدي شيء. سوى حديث: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟». وهذا ليس صريحا في المهدي، وإنما استنبطه بعض السلف من الحديث.
قال ابن سيرين: المهدي من هذه الأمة وهو الذي يؤم عيسى بن مريم”. وأقوى أحاديث المهدي حديث ابن مسعود الذي صححه الترمذي، وهو معلول باضطراب عاصم بن بهدلة. وانما الثابت عن ابن عباس وابن المسيب وابن سيرين وعلي بن عبد الله بن عباس، وطاووس، ومطر بن طهمان الوراق، وابن عيينة. لهذا احتج ابن مهدي وأحمد بالموقوف، ولم يحتجوا بالمرفوع وهي عندهم.
قال ابن عيينة: ثنا عمرو: أخبرني أبو معبد، أنه سمع ابن عباس يقول: إني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي، حتى يبعث الله منا أهل البيت غلاما، لم يلبس الفتن ولم تلبسه الفتن، كما فتح الله بنا هذا الأمر فأرجو أن يختمه بنا. قال أبو معبد: قلت لابن عباس: عجزت عنها شيوخكم ويرجوها شبابكم؟ قال: إن الله يفعل ما يشاء. أخرجه الخلال -كما في المنتخب من علله-.
قال أحمد: سألت ابن مهدي: أي حديث أصح في المهدي؟
قال: أصح شيء فيه عندي: حديث أبي معبد عن ابن عباس.
قلت: ولو كان في المرفوع صحيح ما عدل عنه ابن مهدي، وفي صنيع أحمد إقرار له.
وفي هذا تضعيف لما سواه من الحديث.
وقد أودع المصنفون في العقائد مسائل المهدي في عامة كتبهم المصنفة في الاعتقاد، فهو محل إجماع، وفي عامة كتب الحديث كمصنف عبد الرزاق وسنن أبي داود وابن ماجة وجامع الترمذي باب: المهدي.
وممن جمع الأحاديث والآثار الواردة في المهدي نعيم بن حماد، وأبو بكر ابن أبي خيثمة. وهو شائع عند السلف يفيض احتجاجهم به. وكم من شخص عدوه المهدي كمعاوية وعمر بن عبد العزيز.
وبه تعرف ضلال من أنكر حقيقة المهدي مطلقا، وكذلك ضلال من توسع في المهدي فصحح المنكرات وبنى عليها تصورات.
والمسلمون في المهدي على ثلاثة أقوال:
- أحدها: أنه المسيح ابن مريم.
- الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس.
- الثالث: أنه رجل من أهل البيت من ولد الحسن بن علي.
وغلا الرافضة وتحامقوا وسفهوا فقالوا: هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر الغائب، من ولد الحسين، دخل سرداب سامراء طفلاً صغيرًا من أكثر من اثني عشرة قرنا، ويصيحون به كل حين أن يخرج إليهم.
فسبحان من أضلهم وأزاغ قلوبهم ومكر بهم.
