?>
 

 

 

بيـان رقـم -2-

    

 المقابر الجماعية السنية الشيعية

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّون الْحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)) إبراهيم / الآية / 3

(( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ))  النمل / الآية / 14

(( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )) النمل / الآية / 69

 

وبــعــد :-

أولاً / أيها الشعب العراقي المسلم الجريح المظلوم ، إن الجرح عميق ، والآلام شديدة وعظيمة ، والتضحيات جسيمة كبيرة ، لكن الفوز كل الفوز هو رضا الله تعالى فكل ما يرتبط بالدنيا من أموال  وأنفس وأرواح فهو زائل لا محالة فإن الدنيا دار بلاء واختبار وهي دار الفناء والزوال .

ثانياً / أيتها الأرواح القديسة والنفوس الطاهرة أيها المؤمنون في تلك المقابر الجماعية وهي :

{ جنان الأحرار في أرض الأطهار (عليهم السلام){

هنيئاً لكم وقوفكم في وجه أبشع وأجرم طاغية وطغاة وتسلط واحتلال واستكبار واستعمار  فاسد قبيح جائر عنيف مشوه ظالم في تأريخ الإنسانية، هنيئاً لكم وأنتم تُقـْتَلون في سبيل الله تعالى وتنالون الشهادة والحياة عند ربكم في عليين ، هنيئاً لكم وأنتم بأرواحكم الطاهرة المقدسة تُسقِطون رموز الجبت والطاغوت من دكتاتورية ظالمة واحتلال قبيح بغيض وعملاء اذلاء أئمة الكفر والإلحاد حيث أنتم بتضحياتكم  ومظلوميتكم حققتم الثواب في المعادلة الإلهية التي جعلت أئمة الكفر والنفاق يتنازعون فيما بينهم ويسلط بعضهم على بعض فينزل العذاب على الكافرين ويكون النصر للمؤمنين ، ويشير إلى الصراعات بين أهل الكفر والنفاق قولهُ سبحانه وتعالى  ((قُلْ هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون)) الإنعام / 65

ثالثاً / أيتها النفوس الطاهرة أيها المؤمنون وتحقيقاً لشيء من الوفاء لكم في عالم المادة أو عالم المعنى فإننا وإنتصاراً للحق الذي ضحيتم من أجله وكشفاً للظلم والظالمين وتخليداً لجرائمهم البشعة ، فاننا نطالب بإسمكم وعوائلكم المُرَوَّعة من الآباء والامهات والزوجات والابناء ، والإخوان والأخوات ، والأعمام والأخوال والعمات والخالات ، والأقارب والأصحاب والجيران ، وبإسم الشعب العراقي المسلم السني الشيعي الأبي وبإسم الإنسانية وحقوق الإنسان ، نُطالب بتشييد وبناء نصب وموقع ومعرض وتذكار يمثل الاستكبار العالمي والاحتلال الكافر الظالم القبيح وما رشح ويرشح عنه ومنه من دكتاتوريات مفتكة مهلكة وعملاء صغار اذلاء , ويكون البناء مماثلاً للبناء المشيد في مواقع رمي الشيطان في مكة المكرمة في مِنى ،

قال العزيز العظيم (( وَلِكُلَّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ على ما رَزَقَهُمْ )) .

رابعا / يجب على جميع المؤمنين والمستضعفين شرعاً وأخلاقاً التطبيق العملي الخارجي لوصايا الشارع المقدس بلعن الظالمين أئمة الكفر والنفاق وقادة التسلط والاحتلال, وأبرز أفراد اللعن هو رَجْمَ نصبهم وشاخصهم بالحصى كما يُرجم نصب الشيطان في مكة المكرمة إعلاناً عن رفض وشجب جرائم شياطين الإنس الظالمين في كل مكان وزمان وإعلاناً عن البراءة من أعمالهم  ومما يُشركون..., ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى ((وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجَّ الأكْبَرَ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ))التوبة / 3

خامساً / نأمل أن يترتب على هذا العمل ابراز جرائم الاحتلال والاستعمار ومن ارتبط معهم من حكام ومنتفعين ودنيويين منافقين ,خاصة ما حصل في المقابر الجماعية على اهل العراق السنة والشيعة وغيرهم , حيث المصير المجهول لمئات الآلاف من الأشخاص وحيث فقدان الهوية الشخصية والعلامات الفارقة لمئات الآلاف من الجثث بل الهياكل العظمية بل بقايا العظام ، وهذا يعني أن مئات الآلاف من العوائل أي ملايين العراقيين لم يعلم لهم جثة أو قبر ، قال تعالى(( وَإنْ عاقَبْتُمْ َفعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمُ بِهِ)).

 سادسا / النصب والتذكار والمعرض يمثل جزءا رئيسا من تاريخ العراق وحضارته ,ولذا يجب ان يكون مصمما بصورة تجسد صدقا وحقيقة وواقعا الظلم والظلام والجرم والاضطهاد والإستبداد والجوع والمرض والتشريد والتطريد والتهجير ، وسفك الدماء ودفن الأحياء وقتل الأطفال والنساء وتصفية العلماء ، وسلب وإنتهاك أموال وأعراض الأبرياء ,من السنة والشيعة والعرب والكرد والمسلمين والمسيحيين وغيرهم....., وفي مقابل ذلك بالتأكيد يقف العراق الطاهر وشعبهِ الأبي حيث التضحية والفداء والإيثار والصبر والإيمان ، والثورة والإنتفاض والمقاومة والإستشهاد ، والعمل والمثابرة ، والعلم وطلبه والعمل به وحيث الزهد والتقوى والشرف والثبات ، ولهذا نكتب هذه الصفحة المشرقة والوقفة الإيمانية المقدسة للعراق وشعبه في عمق صفحات التأريخ ونثبتها في أذهان الأجيال إلى يوم الدين فهذا المطلب وطني شعبي شرعي إنساني لأنه يسير في التعجيل في حركة الظهور المقدس وتأسيس دولة العدل الموعودة ،

قال تعالى (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيَبَةً كَشَجَرَةٍ طَيَبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِـإِذْنِ رَبَها وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )) .

سابعا / ونهدف من ذلك أيضاً تذكرة الناس جميعاً بقدرة الله سبحانه وتعالى وقوته وسطوته وكبريائه وعظمته وكذلك لإنزال السرور في قلوب المؤمنين المظلومين والمستضعفين وتذكيرهم بإظهار الشكر دائماً في القول والفعل على ما أنعم الله تعالى عليهم بالفرج الكبير بالقضاء على الظالمين المجرمين ويشير لذلك :

أ - قوله تعالى (( وَبَشَر الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )) .

ب - قوله تعالى (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )) .

جـ- (( قاتِلُوهُمْ يُعَذبهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِم وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيَن ))

ثامنا / وفي كل هذا تعظيم لشعائر الله تعالى بإظهار قوته وعظمته وعدله ، وبالشكر على نعمهِ المتواصلة وبالإلتزام بإرشادات وتعاليم وأحكام الشارع المقدس الروحية والأخلاقية ومنها إنزال السرور في قلوب المؤمنين وإلفاتهم إلى الطريق السليم والمنهج القويم للسير في طريق التكامل الفكري والروحي والأخلاقي لمعرفة الحق والقرب منه ونيل شفاعته وفيضه ، وبهذا يكون المُعَظِم للشعائر على خير وإلى خير ويشهد لهذا :-

أ - قوله تعالى (( وَمَنْ يُعَظَمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبَهِ )) الحج / 30

ب - قوله تعالى (( وَمَنْ يُعَظَمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )) الحج / 32

تاسعاً / على جميع المكلفين شرعاً وأخلاقاً وتأريخاً ابراء الذمة في العمل بما يسعهم وحسب قدرتهم من أجل تحقيق هذه الشعيرة المقدسة والتي فيها النصرة لله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) وللإمام المعصوم (عليه السلام) وللمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها فيكون الساعي في ذلك من أنصار الله تعالى .

بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ )) الحج / 40

 

الحوزة العلمية الجماهيرية المجاهدة

كربلاء المقدسة

2 / جمادي آخر /1424هـ